أحمد بن أعثم الكوفي
27
الفتوح
ذكر أخبار الكوفة وما كان من كتبهم إلى الحسين ابن علي رضي الله عنهما قال : واجتمعت الشيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعي فلما تكاملوا في منزله قام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيته ، ثم ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فترحم عليه وذكر مناقبه الشريفة ، ثم قال : يا معشر الشيعة ! إنكم قد علمتم بأن معاوية قد صار إلى ربه وقدم على عمله وسيجزيه الله تبارك وتعالى بما قدم من خير أو شر ، وقد قعد في موضعه ابنه يزيد - زاده الله خزيا - وهذا الحسين بن علي قد خالفه ( 1 ) وصار إلى مكة خائفا من طواغيت آل أبي سفيان وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهد وعدوه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهي والفشل فلا تغروا ( 2 ) الرجل من نفسه . فقال القوم : بل ننصره ونقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه حتى ينال حاجته . فأخذ عليهم سليمان بن صرد بذلك ميثاقا وعهدا أنهم لا يغدرون ولا ينكثون ( 3 ) . ثم قال : اكتبوا إليه الآن كتابا من جماعتكم أنكم له كما ذكرتم ، وسلوه القدوم عليكم . قالوا : أفلا تكفينا أنت الكتاب إليه ؟ قال : لا ، بل يكتب جماعتكم . قال : فكتب القوم إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما . ذكر الكتاب الأول إلى الحسين رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما ، من
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 352 قد تقبض على القوم ببيعته . ( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل " فلا تغزوا " . ( 3 ) في إحدى النسخ : ينكبون .